طنوس الشدياق
443
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ريشيا وهزمهم إلى دمشق وكيف ظفر في واقعة المزة وكيف شتت شمل عساكر المختارة . فلما سمع المشايخ كلامه ارتعدوا وجعلوا يعتذرون اليه قائلين ان ما فعله أصحابنا في نابلوس لم يكن بعلمنا أصلا . ثم تعهدوا له بمال وافر نفقة للعساكر فانعم الوزير عليهم بخلع وصرّفهم في بلادهم كما كانوا وسلمهم كتاب الأمان للنابلسيين وبني الجرار وأسعد بك طوقان مهيّجهم . ثم وضع المشايخ أولادهم رهنا عند الوزير وخرجوا من عكاء . اما أسعد بك فسار إلى مدينة نابلوس فأعطاه الأمير الأمان وطيّب قلبه فجعل يتعاطى امر الصلح وتسليم القلعة . ولما تم ذلك وانتشرت اعلام الأمان وطفق المشايخ بنو الجرار وأصحابهم يخرجون من القلعة بعيالهم وأموالهم وأمتعتهم ارسل الأمير ولده الأمير خليلا يحافظ عليهم في الطريق إلى أن يصلوا إلى مواطنهم . وكانت مدة الحصار ثلاثة اشهر . فأمر الوزير بهدم القلعة ودكها إلى الأساس وخرق مغايرها وهدم آبارها . والبس مدافعه جوخا احمر دلالة على أنها هي التي فتحتها . وكتب إلى الأمير امين كتابا يبشره بفتح القلعة وهدمها ويخبره ان ذلك من همة الأمير بشير والده . وكتب إلى المدبر والأمير ان يقوما بالعسكر إلى عكاء فنهضا ولما وصل الأمير إلى ظاهر عكاء ارسل الوزير يأمره بعدم الدخول إلى المدينة لوجود الطاعون فيها . فرجع بعسكره إلى بلاده مغتاظا من الوزير لاشاعته ان الفعل كان لمدافعه . فالتقاه الامراء أقاربه ومناصب البلاد والوجوه إلى صيدا . ثم حضر إلى بتدين مؤيدا . وفيها رجع الامراء الارسلانيون إلى دمشق فاستدعاهم عبد اللّه باشا فانحدروا إلى عكاء فرتب لهم الإقامات وامرهم بالإقامة في يركي . ثم سار الأمير امين إلى دمشق ثم إلى حوران . وسنة 1831 امر الأمير برجوع نزّاح الدروز إلى البلاد فحضر الشيخ ناصر الدين العماد وبعض طوائف دروز . ثم امر الوزير برجوع أولاد الشيخ بشير جانبلاط من قرية يركي إلى عكاء . ثم حضر أولاد الشيخ حسن جانبلاط . ثم قدم الأمير امين أرسلان إلى دمشق ثم إلى وطنه . ثم قدم اخوه الأمير حيدر اليه فاستماحا من الأمير العفو فطيّب خاطرهما وأمرهما بالإقامة في مواطنهما ورفع الضبط عن ارزاقهما . وفيها كتب الوزير إلى الأمير ان يوجه ولده الأمير خليلا بعسكر من البلاد إلى جسر أبي قيس حيث عساكره لاسعاف سليم باشا المحاصر في قلعة دمشق ثم عدل وكتب إلى الأمير ان يرسل عسكرا لطرد عسكر سليم باشا الذي حضر من دمشق إلى البقاع هاربا . فأرسل الأمير عسكرا فطرد ذلك العسكر .